عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
24
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : هو المعبود في السّموات والأرض . وقال محمد بن جرير « 1 » : معنيان : وهو اللّه يعلم سرّكم وجهركم في السماوات والأرض ، يعلم ما تكسبون من الخير والشرّ . فصل في شبه إنكار الفوقية استدلّ القائلون بأنّ اللّه في السماوات بهذه الآية . قالوا : ولا [ يلزمنا ] « 2 » أن يقال : فيلزم أن يكون في الأرض لقوله : « وَفِي الْأَرْضِ » وذلك يقتضي حصوله في مكانين معا ، وهو محال ؛ لأنّا نقول : أجمعنا على أنه ليس موجودا في الأرض ، ولا يلزم من ترك العمل بأحد الظّاهرين ترك العمل بالظّاهر الآخر من غير دليل ، فوجب أن يبقى قوله : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ على ظاهره ولأن من القراء من وقف عند قوله : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ ، ثم يبتدئ فيقول : « وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ » ، والمعنى أنه تعالى يعلم سرائركم الموجودة في الأرض ، فيكون قوله : « وَفِي الْأَرْضِ » صلة لقوله : « سرّكم » . قال ابن الخطيب « 3 » : والجواب : أنّا نقيم الدّلالة أوّلا على أنه لا يمكن حمل هذا الكلام على ظاهره ، وذلك من وجوه : أحدها : أنّه قال في هذه السورة : قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ [ الأنعام : 12 ] فبيّن أنّ كلّ ما في السماوات والأرض ، فهو ملك للّه تعالى ومملوك له فلو كان اللّه أحد الأشياء الموجودة في السماوات لزم « 4 » كونه ملك نفسه ، وذلك محال وكذا قوله : في « طه » : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ طه : 6 ] . فإن قالوا : كلمة [ « ما » ] « 5 » مختصّة [ بمن لا يعقل ] « 6 » فلا يدخل فيها ذات اللّه . قلنا : لا نسلّم بدليل قوله : وَالسَّماءِ وَما بَناها وَالْأَرْضِ وَما طَحاها وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها [ الشمس : 5 - 7 ] . وقوله : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ [ الكافرون : 3 ] والمراد بكلمة « ما » هاهن ا « هو اللّه تعالى » . وثانيها : أنّ قوله : « وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ » إمّا أن يكون المراد منه أنّه موجود في جميع السماوات ، أو المراد أنّه موجود في سماء واحدة . والثاني ترك للظّاهر ، والأوّل على قسمين ، لأنّه إما « 7 » أن يكون الحاصل منه -
--> ( 1 ) ينظر بتصرف الطبري 5 / 148 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر : الرازي 12 / 128 . ( 4 ) في أ : فيلزم . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في أ : بعلم . ( 7 ) في أ : إنما .